محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
508
الأصول في النحو
باب الأسماء المبنية المفردة التي سمي بها الفعل وذلك قولهم : ( صه ومه ورويد وإيه ) وما جاء على فعال نحو : ( حذار ونزال وشتان ) . فمعنى صه : اسكت . ومعنى مه : أكفف . فهذان حرفان مبنيان على السكون سمى الفعل بهما فأما رويد : فمعناه : المهلة وهو مبني على الفتح ولم يسكن آخره ؛ لأن قبله ساكنا فاختير له الفتح للياء قبله تقول : رويد زيدا فتعديه فأما قولك : رويدك زيدا ، فإن الكاف زائدة للمخاطبة وليست باسم وإنما هي بمنزلة قولك : التجاءك يا فتى وأرأيتك زيدا ما فعل ويدلك على أن الكاف ليست باسم في التجاءك دخول الألف واللام والألف واللام والإضافة لا يجتمعان وكذلك الكاف في : أرأيتك زيدا زائدة للخطاب وتأكيده ألا ترى أن الفعل إنما عمل في زيد ، فإن قلت : إرودّ كان المصدر إروادا وتصرف جميع المصادر ، فإن حذفت الزوائد على هذه الشريطة صرفت : رويد فقلت : رويدا يا فتى ، وإن نعت به قلت : ضعه وضعا رويدا وتضيفه ؛ لأنه كسائر المصادر تقول : رويد زيد كما قال اللّه عز وجل : فَضَرْبَ الرِّقابِ [ محمد : 4 ] ورويدا زيدا كما تقول ضربا زيدا في الأمر فأما إيه وآه فمعنى إيه الأمر بأن : يزيدك من الحديث المعهود بينكما فإذا نونت قلت : إيه والتنوين للتنكير كأنك قلت : هات حديثا وذاك كأنه قال : هات الحديث قال ذو الرمة : وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم * وما بال تكليم الدّيار البلاقع « 1 »
--> ( 1 ) ابن السكيت والجوهري ، قالا : إنما جاء ذو الرمة هنا ب إيه غير منون ، مع أنه موصول بما بعده ، لأنه نوى الوقف . هذا الكلام نقله الجوهري عن ابن السكيت ، ثم نقل عن ابن السري الزجاج أنه قال : إذا قلت : إيه يا رجل ، فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما ، كأنك قلت : هات الحديث . فإن قلت : إيه بالتنوين فكأنك قلت : هات حديثا ما ؛ لأن التنوين تنكير . وذو الرمة أراد التنوين فتركه للضرورة . انتهى . وإنما كان ترك التنوين ضرورة لأنه أراد من الطلل أن يخبره عنها أي حديث كان ، وليس فيه ما يقتضي أن يحدثه حديثا معهودا . كذا قيل ، وفيه أنه إنما طلب حديثا مخصوصا ، وهو الحديث عن أم سالم . وبه يسقط قول ثعلب في أماليه : تقول العرب : إيه بالتنوين بمعنى حدثنا . وأما قول ذي الرمة فإنه ترك التنوين وبنى على الوقف ، ومعناه إيه ، أي : حدثنا . قال ابن جني في سر الصناعة : تنوين التنكير لا يوجد في معرفة ، ولا إلا تابعا لحركات